الشيخ محمد رشيد رضا
213
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الطعام فما ذبحوه مما هو حلال لنا كذبائحنا لا فرق بين ما حرم عليهم منه وما حل لهم ، وما حرم علينا لا يحل إذا كان من طعامهم ، وهو مخالف في هذا للمذاهب الأخرى التي أخذت بعموم لفظ الآية وعدتها كالاستثناء مما حرم علينا الا الميتة ولحم الخنزير فإنهما محرمان لذاتهما لا لمعنى يتعلق بالتذكية أو بما يذكر عليها ، وقد تقدم ذلك ، وقد شرح كون ما أحل لنا مما حرم عليهم لا يحرم من ذبائحهم في موضع آخر ( ص 209 و 210 منه ) وبين هنا انه يجب على كل عاقل بلغته دعوة محمد ( ص ) ان يتبعه في أصول شرعه وفروعه وحلاله وحرامه فما كان حراما عليهم صار حلالهم بشرعه ، وحلالنا بالأولى ( مذهب الشافعي في نكاح أهل الكتاب ) ( قال الشافعي رحمه اللّه ) وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم اليهود والنصارى دون المجوس ، والصابئون والسامرة من اليهود والنصارى الا ان يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرّمون ، فيحرمون كالمجوس ، وان كانوا يجامعونهم ( أي يوافقونهم ) عليه ويتأولون فيختلفون فلا يحرمون ، فإذا نكحها فهي كالمسلمة فيما لها وعليها الا انهما لا يتوارثان » اه من مختصر المزني ( ص 282 ج 3 على هامش الام ) وظاهر العبارة ان المجوس عنده من أهل الكتاب الا في نكاحهم وذبائحهم ( مذهب أحمد وأصحابه في طعام أهل الكتاب والتسمية على الذبيحة ) قال الشيخ الموفق عبد اللّه بن قدامة في ( المقنع - ص 531 ج 2 ) ما نصه « ويشترط للذكاة شروط أربعة أحدها أهلية الذابح وهو ان يكون عاقلا مسلما أو كتابيا فتباح ذبيحته ذكرا كان أو أنثى ، وعنه لا تباح ذبيحة نصارى بني تغلب ولا من أحد أبويه غير كتابي » وذكر في حاشيته ان الصحيح من المذهب إباحة ذبيحة بني تغلب ، قال « واما من أحد أبويه غير كتابي فقدم المصنف انها تباح وبه قال مالك وأبو ثور واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم والثانية لا تباح وهو المذهب وبه قال الشافعي